مدونة البوابة

خمسة أمور يجب معرفتها عن الخدمات المالية للاجئين

معدلات مرتفعة للسداد وحلول رقمية وأبحاث جديدة تخبرنا بأن الوقت قد حان لكي يقوم القطاع المالي بالاهتمام بخدمة اللاجئين
تقييم الاحتياجات المالية للاجئين في مخيم جيهيمبي برواندا – الصورة من مفوضية الأمم المتحدة للاجئين

لقد تم نزوح 68.5 مليون شخص حول العالم بسبب النزاعات أو الاضطهاد ، منهم 25.4 مليون من اللاجئين. وقد أغفل القطاع المالي هذه الشريحة بشكل كبير واعتبرها خطيرة للغاية بالرغم من أنها شريحة مجدية. إلا أن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن اللاجئين هم جديرون بالائتمان مثلهم مثل المواطنين ويستحقون أن ينضموا إلى النظام المالي. وفيما يلي خمسة أمور يجب معرفتها عن الخدمات المالية للاجئين.  

1. معدلات سداد اللاجئين للقروض مرتفعة ؛ تماما مثل معدلات السداد لغير اللاجئين

قامت منصة "كيفا" للتمويل الجماعي في العام الماضي بإطلاق "الصندوق العالمي للاجئين" من أجل التشجيع على إقراض اللاجئين. ومن المتوقع أن يقوم الصندوق بتخصيص ما يزيد عن 26 مليون دولار للقروض بنهاية عام 2020. و قد أشارت المنظمة في تقريرها الصادر في هذا الشهر عن أثر الصندوق على اللاجئين ؛ بأن البيانات المستمدة من 11 من شركاء "كيفا" الميدانيين في ستة بلدان تظهر أن 7,800 من اللاجئين و النازحين داخليا الذين قاموا بالاقتراض من هذه المؤسسات كان لديهم معدلات سداد بنسبة 96.6% و هي معدلات مرتفعة تماثل معدلات سداد المقترضين من غير اللاجئين خلال نفس الفترة و التي تبلغ 96.8%.

ومن بين رواد مقدمي الخدمات المالية الذين يقدمون خدمات الإقراض للاجئين ، توجد "الجمعية اللبنانية للتنمية (المجموعة)" والتي تسجل أعلى معدّل انتشار بالسوق وتحقق معدلات سداد استثنائية. وقد قامت هذه المؤسسة اللبنانية للتمويل الأصغر بنهاية شهر أبريل/نيسان ؛ بخدمة 8,520 من العملاء اللاجئين السوريين باستخدام منهجيتي الإقراض الفردي والجماعي، و بمعدّل 0.43% للمحفظة في خطر لأكثر من 30 يوما.

كما توجد بالأردن شركة "صندوق المرأة للتمويل الأصغر" و التي كان لديها بنهاية شهر مايو/أيار ؛ محفظة مثيرة للإعجاب تحتوي على 4,047 من المقترضين اللاجئين السوريين وتقوم بخدمتهم باستخدام منهجية الإقراض الجماعي وبمعدّل 0.38% للمحفظة في خطر لأكثر من 30 يوما. و سوف تقوم شركة "صندوق المرأة للتمويل الأصغر" أيضا في الشهر القادم بالبدء في صرف قروض للسوريين من أجل القيام بالمشروعات الناشئة ومن أجل مواصلة التعليم.

وقد شاركت المؤسستين مؤخرا بتجاربهم في تقديم الخدمات المالية وغير المالية للاجئين من خلال ندوة البوابة الإلكترونية بالعربية ويمكن الاستماع إلى تسجيل الندوة والإطلاع على الموارد عبر هذا الرابط.

2. العمل بشكل مباشر مع اللاجئين هو العامل الرئيسي من أجل زيادة الوعي والتغلب على المفاهيم الخاطئة

لقد دأبت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على بذل جهود كبيرة من أجل جمع اللاجئين مع مقدمي الخدمات المالية حيث يمكنهم التفاعل سويا بشكل مباشر. ومن خلال ورش العمل التي تم عقدها في كل من تونس والمغرب وألبانيا ؛ تمت إتاحة الفرصة لمقدمي الخدمات المالية لكي يقوموا بإجراء تقييمات أولية للاحتياجات المالية للاجئين في المدن التي يعيشون بها. وقد لاحظ معظم مقدمي الخدمات المالية عند انتهائهم من التقييم الذي تضمن مجموعات نقاش بؤرية وزيارات ميدانية ؛ بأن العمل المباشر مع اللاجئين قد ساعدهم على تغيير تصورهم للاجئين على أنهم شريحة شديدة المخاطر و أصبحوا ينظرون إليهم كفئة من العملاء المحتملين الجديرين بالحصول على الائتمان.

و من بين مقدمي الخدمات هؤلاء؛ قامت مؤسسة التمويل الأصغر التونسية "أندا للتمويل" بإعداد تجربة على عدد من رواد الأعمال اللاجئين في تونس، وهي الآن تقوم بإعداد المرحلة التجريبية الثانية في منطقة "الساحل". وسوف تقوم المؤسسة بمرافقة بعض اللاجئين في إعدادهم لمشروعاتهم من خلال برنامج يستهدف رواد الأعمال الجدد.

مجموعات نقاش بؤرية مع اللاجئين بمؤسسة أندا تمويل بتونس – الصورة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

3. التكنولوجيا الرقمية لديها إمكانية لتحسين الخدمات المالية للاجئين بشكل كبير

إن التقدم في مجال تكنولوجيا المدفوعات الرقمية لديه إمكانات كبيرة لخدمة النازحين قسريا على نطاق أوسع و بتكلفة أقل. وقد استفاد من هذه الإمكانات "صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية UNCDF" في أوغندا وزامبيا وعمل على التحوّل الرقمي للمعاملات القائمة على النقد. وقام "الصندوق" مؤخرا باستكمال مرحلة تجريبية في أوغندا ، بالتعاون مع منظمة دولية غير حكومية هي "المعونة الكنسية الدانماركية" و مشغل شبكة الهاتف المحمول "إيرتيل" ؛ وذلك من أجل دفع المعاملات النقدية الشهرية للمستفيدين اللاجئين عن طريق أموال الهواتف المحمولة. أما في مخيم "ميهيبا" بزامبيا ، فقد قام "الصندوق" بالشراكة مع "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" بإطلاق أول نظام للمدفوعات الرقمية عن طريق أموال الهواتف المحمولة في شهر أبريل/نيسان من هذا العام وتم الوصول إلى 47% من المستفيدين المستهدفين من خلال محافظ أموال الهواتف المحمولة والبالغ عددهم 1,849 مستفيدا.

كما يمكن للتحويلات المالية الاستفادة من القنوات الرقمية. ففي رواندا تقوم الآن كل من "وورلدريميت" و"يوزريميت" بتقديم بديل لخدمات التحويلات المالية للاجئين. ومن المتوقع أن يتمكن اللاجئون في القريب العاجل بالمخيمين طويلي الأجل "جيهيمبي" و "كيزيبا" ؛ من التحصيل النقدي عن طريق أموال الهواتف المحمولة أو بشكل مباشر داخل حساباتهم البنكية.

4. تقوم منافسات الابتكار بجلب خدمات مالية جديدة إلى مناطق مخيمات اللاجئين

لقد تم في نوفمبر/تشرين الأول الماضي ولأول مرة منذ عشرين عاما ؛ دعوة خمسة من مقدمي الخدمات المالية للحضور إلى مخيم "جيهيمبي" للاجئين بشمال رواندا والذي يعتبر موطنا لما يزيد عن 12,000 من اللاجئين الكونغوليين. و ام بتنظيم هذه الزيارة كل من منظمة "تعميق القطاع المالي بأفريقيا FSDA" ومنظمة "الوصول إلى التمويل في رواندا AFR" بالاشتراك مع "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR" ؛ حيث تم إتاحة الفرصة لمقدمي الخدمات المالية للاشتراك في مسابقة لتصميم المنتج والتي تضمنت توليد الأفكار والنماذج الأولية واختبار المنتجات التي تم تصميمها خصيصا للاحتياجات الخاصة بمجتمع اللاجئين في المخيمات.

وبعد مرور شهر؛ قامت كل من منظمة "تعميق القطاع المالي بأفريقيا FSDA" و منظمة "الوصول إلى التمويل في رواندا AFR" ؛ بتنظيم مسابقة للابتكار حيث تم إعطاء منح تحفيزية لخمسة من مقدمي الخدمات المالية برواندا من أجل تطوير مفاهيم منتجات تمويل اللاجئين وكانت المنح عن الأعمال التالية:

  • بوابة تم إنشاؤها بواسطة "إم إف إس أفريكا ليميتيد"  لربط جميع محافظ الهواتف المحمولة للاجئين من أجل توفير إمكانية الوصول إلى الخدمات البنكية.
  • تطوير المنتجات المالية الرقمية بالمخيمات بواسطة "تيجو/إيرتل" رواندا و "يوموتانجوا"
  • ربط رواد المشروعات متناهية الصغر من أجل الشراكة مع مقدمي الخدمات المالية ؛ بواسطة "كير رواندا"
  • قناة جديدة لتوفير إمكانية الوصول لخدمات "إكويتي بنك" من خلال محافظ الهواتف المحمولة

5. إن البحوث الجديدة سوف تساعدنا على التغلب على العوائق وحصول اللاجئين على الخدمات المالية التي يحتاجونها

قام صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية (UNCDF) مؤخرا بنشر دليل يحتوي على مجموعة أدوات عالمية للتحويلات المالية والتي تهدف إلى المساعدة على  تحديد ومعالجة العوائق الفريدة و احتياجات اللاجئين من أجل وصولهم إلى قنوات لتحويل الأموال تكون ذات أسعار معقولة وخاضعة للوائح التنظيمية. وقد تم إعداد هذه المجموعة من الأدوات بالتعاون مع مؤسسة "بي إف إيه BFA". وبدعم من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم تطبيق هذه المجموعة من الأدوات لأول مرة عن طريق إجراء تقييم قطري في أوغندا.

كما حصلنا على المزيد من البحوث التي سيتم نشرها والتي سوف تساعدنا على مواصلة تحسين الخدمات التي يتم تقديمها للاجئين. وقد قامت "المفوضية" بالتعاون مع كل من "مؤسسة جرامين كريدي أجريكول" و"الوكالة السويدية للتنمية Sida" ؛ بتكليف مؤسسة "مايكروفاينانزا" لإجراء تقييم للسوق في أوغندا والأردن ؛ وهما دولتان تقومان باستضافة أكبر عدد من اللاجئين (أكثر من 1.4 مليون بأوغندا و 750,000 بالأردن). وتهدف الدراسات إلى الحصول على معلومات بشكل أعمق عن الاحتياجات المالية للاجئين ويتم ربطها بمرفق تمويل الديون والمساعدة الفنية الذي أنشأته المنظمات الثلاث. وسيتم نشر التقارير قريبا. يرجى مواصلة متابعتنا !

 

اترك تعليق

يقوم فريق تحرير البوابة بمراجعة وإدارة نشر التعليقات. نرحب بالتعليقات التي تقدم ملاحظات وأفكار ذات صلة بالمحتوى المنشور. تعلم المزيد.