مدونة البوابة

التمويل الأصغر في اليمن بين سعير الحرب وتفشي فيروس كورونا المستجد

لقد أنهكت الحرب الدائرة في البلاد لأكثر من خمس سنوات اليمن ودمرت اقتصاده الوطني، وتأثرت جميع قطاعاته الحيوية لا سيما قطاع التمويل الأصغر، حيث تعثرت معظم المنشآت الصغيرة في مناطق الصراع ونزح الكثير من أصحابها إلى مناطق أخرى مما أدى إلى فقدانهم لمصادر دخلهم الرئيسية وباتوا عاجزين عن سداد التزاماتهم المالية. 

بدأت الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا في شهر مارس 2020 بالتوجيه إلى مسؤولي المنشآت والقطاع الخاص بالالتزام بتطبيق كافة الإجراءات اللازمة لمنع انتشار الوباء وتقليص عدد العاملين في المكاتب إلى 20% وتعليق اللوحات الإرشادية وتوفير المعقمات اللازمة، كما قامت اللجنة العليا لمكافحة الأوبئة بالتوجيه بإغلاق صالات الأفراح ومقاهي الانترنت ومحلات الكوافير وقبل ذلك تم اتخاذ إجراءات احترازية تمثلت في إغلاق المدارس والمعاهد والجامعات الحكومية والخاصة.
 

"رغم تجاوزي 48 عاماً لكنني لم أشهد أنا أو حتى والدي مثل هذه الجائحة التي أرعبت العالم، حيث اعتقدنا أن الحرب والصواريخ المدمرة هي أسوأ ما يمكن أن نواجهه، غير أن هذا الفيروس أتى بشكل أكثر رعونةً ورعباً من الحرب المدمرة. ففي ظل الحرب تقوم المنشآت الصغيرة والأصغر بإغلاق محلاتها في مناطق الاشتباكات ثم تعاود فتحها بعد انتهائها، ناهيك أنهم يتعاملون مع جهات معروفة و مخاطر محددة المكان والمصدر وفي أسوأ الحالات إذا اخذت الاحتياطات اللازمة يستعاد النشاط في مكان آخر، ولكن الأمر مختلف مع هذا الفيروس، فلا تستطيع التنبؤ بوجوده أو تحديد مكانه أو معرفة ما إذا كان الشخص قد أصيب به أم لا، حيث لا تظهر آثاره إلا بعد فترة تكون كافية لإصابة مئات الأشخاص."

- أسامة محمد الشامي، رئيس وحدة المنشآت الصغيرة والأصغر، الصندوق الاجتماعي للتنمية، اليمن

لقد أدت جائحة كورونا إلى العديد من الآثار السلبية على قطاع التمويل الأصغر كإغلاق الأسواق والمراكز التجارية، وتوقف منشآت الأعمال عن مزاولة أنشطتها، بالإضافة إلى تأثر مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر وذلك من خلال انخفاض كفاءتها التشغيلية ونقص السيولة وتآكل رؤوس أموالها وأصولها الإنتاجية، أضف إلى ذلك فقدان الكثير من العاملين في هذا القطاع لوظائفهم نتيجة الخسائر الكبيرة التي ستتكبدها هذه المؤسسات والبرامج، كما فقد الكثير من العاملين في هذا القطاع فرصة هامة للنمو والتطور واكتساب مهارات وخبرات جديدة في مجال الصناعة، وتوقفت زيارات المصادقة الميدانية للتحقق من سلامة الإجراءات التي تقوم بها مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر في منح التمويلات كونها تتطلب الاحتكاك بفرق العمل والنزول ميدانياً للأسواق، كما تم الاحجام عن منح التمويلات لقطاعات واسعة عدا بعض القطاعات الحيوية التي قل تأثرها بتفشي الوباء منها القطاع الزراعي والسمكي والثروة الحيوانية والقطاع الصحي وتكنولوجيا المعلومات، أضف إلى ذلك أن ضبابية الرؤية حول مدى انتشار الفيروس وآثاره وموعد انحساره أدى إلى عزوف بعض أصحاب المنشآت عن طلب التمويلات.

وللحد من تلك الآثار السلبية التي خلفتها جائحة كورونا على قطاع التمويل الأصغر تم اتخاذ جملة من الإجراءات من أبرزها: القيام بصياغة خطط طوارئ في جميع مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر، وإعادة جدولة أقساط السداد للتمويلات الممنوحة لمؤسسات وبرامج التمويل الأصغر والصغير من خلال منحها فترات سماح تصل إلى 6 أشهر، وتشجيع المؤسسات والبرامج على تقديم خدماتها المالية لدعم الأنشطة الزراعية ومشاريع الأمن الغذائي.

وعلى الرغم من آثاره السلبية، إلا أن تفشي فيروس كورونا المستجد أثر بشكل إيجابي على قطاع التمويل الأصغر ومن ذلك تزايد الإقبال على استخدام الخدمات المالية الإلكترونية، مما سيؤدي مستقبلاً إلى تعزيز عملية الشمول المالي بشكل أوسع، وتبني طريقة التدريب عن بعد عبر برامج التواصل والتطبيقات الالكترونية، وإعادة تفعيل فريق طوارئ خاص بقطاع التمويل الاصغر لإدارة الأزمة الذي كان له دور فاعل في بداية الحرب ومن ثم الآن خلال هذه الجائحة، أضف إلى ذلك تخلي بعض مؤسسات وبرامج التمويل الأصغر عن الروتين والبحث عن الطرق والإجراءات السهلة والميسرة، والانتعاش الكبير في بعض القطاعات كقطاع المنظفات والمعقمات وقطاع تصنيع الأدوية والمستلزمات الطبية وقطاع تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى أن مؤسسات التمويل الأصغر ستتمكن من التركيز بشكلٍ أكبر على القطاعات الواعدة والأكثر استمرارية في الأزمات سواء كانت إنتاجية أو خدمية أو تجارية، والتوسع بشكل كبير في خدماتها المالية الالكترونية والمساهمة بشكل أكبر في عملية الشمول المالي ستكون من اهم الفرص للقطاع.

"إن من أبرز الآثار الإيجابية التي أنتجتها أكثر من خمس سنوات من الأزمة في اليمن على مستوى صناعة التمويل الأصغر هو دفع الصناعة ومنتجاتها بشكل أسرع وأكبر نحو المنتجات الريفية والزراعية، والرقمية، والخضراء الصديقة للبيئة. وبلا شك، فإن وباء كوفيد-19 وأثره محلياً وعالمياً سيدفع الصناعة بشكل أوسع نحو الأتمتة في أنشطتها ومنتجاتها وتغيير طرق عملها، إضافة إلى زيادة تركيزها تجاه الأمن الغذائي وخدمة المنتج المحلي."

- علي عبد الكريم أبوطالب، المدير التنفيذي، شبكة اليمن للتمويل الأصغر

وكان من أهم مساهمات الصندوق الاجتماعي للتنمية (SFD)  لدعم تعافي قطاع التمويل الصغير والأصغر، تقديم الدعم لما يقارب 5000 ريادي من عملاء المؤسسات والبرامج ممن تضررت أنشطتهم نتيجة الحرب لاستعادة أنشطتهم، وذلك بالشراكة مع شبكة اليمن للتمويل الأصغر (YMN) المنفذة للمشروع، ويتوقع أن يسهم المشروع بشكل فاعل وكبيرٍ في التخفيف من آثار هذه الجائحة نظراً للخبرات التي اكتسبها على مدى أكثر من ثلاث سنوات، وتأسيس مجموعات الإدخار والتمويل الريفية (VSLAs) التي أسهمت في تحسين الأوضاع المعيشية للمجتمعات المحلية في الريف، أضف إلى ذلك إنشاء برنامج مستقل يعنى بتوفير الضمانات اللازمة لرواد الاعمال غير القادرين على توفيرها، وأيضاً تعزيز عملية الشمول المالي من خلال تشجيع ودعم استخدام الخدمات المالية الالكترونية عبر الهاتف المحمول بالشراكة مع بنك الأمل للتمويل الأصغر، وبناء وتنمية قدرات ومهارات العاملين في صناعة التمويل الأصغر في العديد من المجالات.

المزيد في هذا التقرير الموجز عن أبرز التحديات التي تواجه قطاع التمويل الأصغر في اليمن والدروس المستفادة من الحرب في مواجهة فيروس كورونا المستجد بالإضافة إلى آخر مؤشرات أداء القطاع.

 

التعليق

يقوم فريق تحرير البوابة بمراجعة وإدارة نشر التعليقات. نرحب بالتعليقات التي تقدم ملاحظات وأفكار ذات صلة بالمحتوى المنشور. تعلم المزيد.

ولد الصافي عثمان , ولاية ادرار الجهة الجنوبية, الجزائر
31 مايو/‏أيار 2020

اقوم حاليا بانجاز بحث حول التمويل الاصغر في اليمن الرجاء تزويدي ببعض المؤشرات الكمية لصناعة التمويل الاصغر في اليمن

عمار محمد علي القادمي , برنامج تواصل للتمويل الأصغر, اليمن
29 مايو/‏أيار 2020

أصحاب المشاريع الصغيرة فاعلون ويسهمون في عملية التنمية
تأتي جائحة كورونا بعد موجة من الازمات التي مرت بها البلد أهمها الحرب والنزوح وتردي الوضع الإقتصادي في اليمن بشكل عام اضافة الى توقف مرتبات موظفي الدولة
الا انه ومع كل أزمة نجد بعض أصحاب المشاريع الصغيرة يستثمرون الفرص ويواجهون التحديات عبر تغيير انشطتهم او ابتكار مشاريع جديدة او الاستجابة لطلب السوق وللأسف تتأثر العديد من المشاريع.
لدينا العديد من العملاء في برنامج تواصل للتمويل الأصغر مثلا" اتجهوا لانتاج المستلزمات الصحية مثل الكمامات وملابس الوقاية وخاصة اصحاب مشاريع الخياطة ويحققون عوائد ممتازة.
واتجه البعض الأخر للإتجار فيها كما ان بعض أصحاب اامشاريع يفكرون في وسائل تساعدهم في استمرارية اعمالهم مثل توفير خدمات التوصيل وغيرها.
وتعد هذه الفئة من أكثر الفئات تضررا" كون مشاريعهم صغيرة وتتأثر بأقل مستوى من الأزمات الا ان هناك منهم من يسعى ويثابر وراء الحلول والفرص ليستعيد نشاطة

اترك تعليق